أبو الثناء محمود الماتريدي

121

التمهيد لقواعد التوحيد

فصل في وعيد « 8 » فسّاق المسلمين 181 - قال أهل السّنّة : من ارتكب كبيرة من أهل الإيمان ، فإن ارتكبها مستحلّا لها أو مستخفّا * بمن ينهى عنها * « 1 » أو على قصد العصيان فإنّه يكفر باللّه - تعالى ! وإن ارتكبها لغلبة شهوة أو كسل أو غضب أو حميّة أو أنفة وهو يخاف أن يعذّبه اللّه - تعالى ! - عليها « 2 » ويرجو رحمته ومغفرته في ذلك فاسمه المؤمن الفاسق وحكمه أنّه لو تاب لغفر « 3 » له وإن مات قبل التوبة فللّه - تعالى ! - فيه المشيئة : فإن شاء عفا عنه بفضله ورحمته أو بشفاعة نبيّ أو وليّ من عباده ، وإن شاء عذّبه بقدر جنايته ثمّ أدخله الجنّة . 182 - وقالت الخوارج « 4 » : « كلّ من ارتكب معصية عمدا ، كبيرة كانت أو صغيرة ، فاسمه الكافر دون المؤمن وحكمه أنّه يخلّد في النار مع سائر الكفرة » . * ومنهم من يقول : « هو مشرك » ومنهم من يفرّق بين الصغيرة والكبيرة فيحكم في الكبيرة بكفره ويخلّده « 5 » في النار دون الصغيرة » * « 6 » . وإنّما قالوا ذلك بناء على أنّ أعمال الخير عندهم من الإيمان كالطاعات والامتناع من [ و 164 و ] المعاصي فإن « 7 » ارتكب معصية فقد زال إيمانه .

--> ( 8 ) في الأصل : حكم ، بدل : وعيد ، من إ . ( 1 ) في الأصل ورد ما بين العلامتين هكذا : ممن نهى عنه ، والإصلاح من إ . ( 2 ) في كلا النّسختين : عليه ، وهو خطأ . ( 3 ) في الأصل : يغفر ، والإصلاح من إ . ( 4 ) في إ : جمهور الخوارج . انظر التعليقات على الأعلام . ( 5 ) في إ : وتخلده ، وقد أصلحناه كما أثبتناه . ( 6 ) ما بين العلامتين ساقط من الأصل . ( 7 ) في إ : فمتى ، بدل : فإن ، وكلاهما مفيد ، إلّا أن الحرف الأوّل يدقّق تزامن الحدثين .